الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
248
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الدعاء : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم . فقد جاء في حديث النسائي بإسناد حسن ، وصلى اللّه على النبيّ . انتهى . وتعقب : بأن لفظ الدعوى خلاف الدليل ، ويزيد عليه ذكر الآل والتسليم . نعم وقعت الزيادة عند « الرافعي » و « الروياني » معزوة لحديث الحسن ابن علي ، عند النسائي لكنها ليست عنده في رواية أحد من الرواة عنه ، على أن لفظ « وصلى اللّه على النبيّ » زائد على رواية الترمذي ، وهي زيادة غريبة غير ثابتة لأجل عبد اللّه بن علي ، أحد رواته ، لأنه غير معروف ، وعلى تقدير أن يكون هو عبد اللّه بن علي بن الحسن بن علي ، فهو منقطع ، لأنه لم يسمع من جده الحسن بن علي ، فقد تبين أنه ليس من شرط « الحسن » لانقطاعه أو لجهالة راويه ، ولم تجبر الزيادة بمجيئها من وجه آخر ، وحينئذ فقد تبين شذوذها على ما لا يخفى . نعم : أصل الحديث إلى آخر « وتعاليت » حسن لاعتضاده برواية الترمذي وغيره ، بخلاف الزيادة ، إذ لم تجئ في غيره ، وحيث سننا الصلاة على الآل على ما جزم به النووي فينبغي عدها في القنوت بعضا . قال في « المجموع » عن البغوي : ويكره إطالة القنوت كالتشهد الأول ، وهو ظاهر على ما صححه فيه ، وفي تحقيقه في باب « سجود السهو » من أن الاعتدال ركن طويل ، أما على ما صححه فيهما في « صلاة الجماعة » من أنه قصير ، وهو ما في « المنهاج » و « الروضة » فقد يقال القياس البطلان ، لأن تطويل الركن القصير عمدا مبطل . ويجاب : يحمل ذلك على غير محل القنوت ، إذ البغوي نفسه القائل بكراهة الإطالة قائل بأن تطويل الركن القصير مبطل عمده . ويسن للمنفرد والإمام برضى المحصورين ، الجمع في قنوت الوتر بين القنوت السابق وبين قنوت عمر ، وهو : « اللهم إنا نستعينك » « 1 » إلخ ، والأولى تأخيره عن القنوت السابق . ويسن رفع يديه ، رواه البيهقي بإسناد جيد .
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي ( 2 / 210 ) في الكبرى عن عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - .